شمس الدين الشهرزوري

611

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فليس الشر إلّا عدم ذلك الشيء أو « 1 » عدم كماله لا نفس الأمر الوجودي المعدم ؛ وإن لم يكن معدما لشيء أصلا فليس بشر لما فرض أنّه شرّ له ؛ فإنّ العلم الضروري حاصل بأنّ كل ما لا يوجب عدم شيء ولا عدم كماله فإنّه لا يكون شرا لذلك الشيء لعدم استضراره « 2 » به . وإذا لم يكن الشر الذي فرضناه أمرا وجوديا شرا لنفسه ولا لغيره « 3 » فلا يكون شرا ، وصورة القياس هكذا : لو كان الشرّ أمرا وجوديا لكان الشر غير شر والتالي باطل فكذا المقدم . وبيان اللزوم وبطلان التالي ما مرّ تقريره . فعلم أنّ الشر أمر عدمي : إمّا عدم ذات أو عدم كمال ، وأنت إذا تأمّلت واستقريت أحوال الشرور في العالم وجدت كل ما يطلق عليه اسم الشر إمّا عدما محضا أو مؤدّيا إلى عدم ؛ فالموت والجهل والفقر وأمثالها عدميات محضة ؛ والأشياء المانعة لأشياء أخرى عن الوصول إلى كمالاتها كالبرد المفسد للثمار ، والحرّ المعفن « 4 » لها ، والمطر المانع للقصّار عن تبييض الثياب ، والأخلاق المذمومة المانعة للنفوس عن الوصول إلى كمالاتها العقلية كالبخل والجبن والإسراف والسفاهة وأمثالها ، والأفعال الذميمة كالزنا والسرقة والغيبة والنميمة والظلم والجور وما أشبهها من الآلام والأحزان والغموم وغير ذلك ، فإنّ كل واحد من هذه الأشياء من حيث ذاته ليس بشرّ ؛ فإنّ البرد والحر كيفيتان من الكيفيات الفعلية وهما من الكمالات الجسمانية ليسا بشر ؛ وإنّما الشر في أمزجة الثمار الفاسدة وفقدانها الأشياء « 5 » اللائقة بها ؛ وكذلك الأخلاق والأفعال المذمومة ليست بشر من حيث كونها صادرة عن القوتين الشهوانية « 6 » والغضبية ، بل ذلك من كمالات هاتين القوتين فكيف يكون شرا ؟ بلى قد تكون هذه الأخلاق والأفعال المذمومة شرّا بالنسبة إلى ضعفاء النفوس العاجزة عن ضبط قواها البدنية وكذا البواقي ؛ فإنّ الزنا « 7 » إنّما كان شرّا بالنسبة إلى السياسة

--> ( 1 ) . ن : لو . ( 2 ) . ش : - استضراره . ( 3 ) . ن : غيره . ( 4 ) . ب : المعين . ( 5 ) . ساير نسخه‌ها : للأشياء . ( 6 ) . د : الشهوية . ( 7 ) . ب : الريا .